السيد الطباطبائي
219
تفسير الميزان
إظهار القرب منهم والاشراف عليهم ليكمل نعمهم الصورية بهذه النعمة المعنوية . قوله تعالى : " إن هذا لرزقنا ما له من نفاد " النفاد الفناء والانقطاع ، والآية من تمام الخطاب الذي في الآية السابقة على ما يعطيه السياق . قوله تعالى : " هذا وإن للطاغين لشر مآب " الإشارة بهذا إلى ما ذكر من مقام المتقين أي هذا ما للمتقين من المآب ، ويمكن أن يكون هذا اسم فعل أي خذ هذا . والباقي ظاهر . قوله تعالى : " جهنم يصلونها فبئس المهاد " الصلي دخول النار ومقاساة حرارتها أو اتباعها والمهاد - على ما في المجمع - الفراش الموطأ يقال : مهدت له تمهيدا مثل وطأت له توطئة ، والآية وما بعدها تفسير لمآب الطاغين . قوله تعالى : " هذا فليذوقوه حميم وغساق " الحميم الحار الشديد الحرارة والغساق - على ما في المجمع - قيح شديد النتن ، وفسر بتفاسير أخر ، وقوله : " حميم وغساق " بيان لهذا ، وقوله : " فليذوقوه " دال على إكراههم وحملهم على ذوقه وتقديم المخبر عنه وجعله اسم إشارة يؤكد ذلك ، والمعنى هذا حميم وغساق عليهم أن يذوقوه ليس إلا . قوله تعالى : " وآخر من شكله أزواج " شكل الشئ ما يشابهه وجنسه والأزواج الأنواع والأقسام أي وهذا آخر من جنس الحميم والغساق أنواع مختلفة ليذوقوها . قوله تعالى : " هذا فوج مقتحم معكم - إلى قوله - في النار " الآيات الثلاث - على ما يعطيه السياق - حكاية ما يجري بين التابعين والمتبوعين من الطاغين في النار من التخاصم والمجاراة . فقوله : " هذا فوج مقتحم معكم " خطاب يخاطب به المتبوعون يشار به إلى التابعين الذين يدخلون النار مع المتبوعين فوجا ، والاقتحام الدخول في الشئ بشدة وصعوبة . وقوله : " لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار " جواب المتبوعين لمن يخاطبهم بقوله : " هذا فوج " ومرحبا تحية للوارد معناه عرض رحب الدار وسعتها له فقولهم : " لا مرحبا بهم " معناه نفي الرحب والسعة عنهم . وقولهم : " إنهم صالوا النار " أي داخلوها ومقاسوا حرارتها أو متبعوها تعليل لتحيتهم بنفي التحية .